عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
251
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وسنزيدك بيانا لهذا في باب اليقظة الحقيقة والمجازية إن شاء اللّه تعالى . تجلى الاسم الظاهر : يعنون به رؤية الوحدة في غير الكثرة الظاهرة بقوى النفس ، وآلاتها يعرف ذلك من حصلت له المشاهدة العيانية للاسم الظاهر تعالى وتقدس . فرأى أن الظاهر الكثير هو الباطن الواحد بعينه لا بتعينه . التجلي الظاهري : هو أن يظهر لذي الفتح أن الحق المتجلى آلة إدراك العبد المتجلى له من باب « كنت سمعه وبصره » . وهذا التجلي يختص بصاحب السير المحبي ، وبالتقرب بالنوافل المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل : « لا يزال العبد يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته صرت سمعه . . . » « 1 » الحديث . وفي هذا السير يتقدم السلوك على الجذبة ، ويسبق الفناء على البقاء وقد نعنى بالتجلي الظاهري : تجرد الرؤية للظاهر عن الرؤية للمظهر . التجلي الباطني : أن يتبين لذي الفتح أن العبد المتجلى له آلة لإدراك الحق المتجلى مختص بصاحب السير المحبوبي ، وبالتقرب بالفرائض . وفيه يتأخر السلوك عن الجذبة ويتقدم البقاء الأصلي على الفناء . التجلي الجمعي : هو أن يتبين لذي الفتح أن كل واحد من الحق والعبد مدركا وآلة على التعاقب أو معا في حالة واحدة من باب وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . وهذا التجلي إنما يتحقق به المتحقق بانتهاء السير المحبي والمحبوبي ، وبالجمع بين الحكمين ابتداء وانتهاء . التجلي المحبي : هو التجلي الظاهري كما عرفت .
--> ( 1 ) الحديث سبق تخريجه في عدة مواضع .